النووي

175

المجموع

فاسلفه الدينار ورده عليه أو أطعمه به فعليه دينار كما هو ، وقال أيضا : ومستحق سبقه يكون ملكا له يكون لقضائه عليه كالدين يلزمه ان شاء أطعم أصحابه ، وان شاء تموله . قلت : وهذا صحيح إذا نضل الرامي ملك مال النضال وكذلك في السبق وصار كسائر أمواله ، فإن كان عينا استحق أخذها ، وإن كان دينا استوجب قبضه ولم يلزمه أن يطعم أصحابه ، من أهل النضال والسباق . وحكى الشافعي عن بعض فقهاء الرماة ان عليه أن يطعم أصحابه ولا يجوز ان يتملكه ، وهذا فاسد ، لأنه لا يخلو اما أن يكون كمال الإجارة أو مال الجعالة لان عقده متردد بين هذين العقدين ، والعوض في كل واحد منهما مستحق يتملكه مستحقه ولا يلزمه مشاركة غيره فبطل ما قاله المخالف فيه ، فعلى هذا إن مطل به المنضول قضى به الحاكم عليه وحبسه فيه وباع عليه ملكه . وان مات أو أفلس ضرب به مع غرمائه ويقدم به على ورثته . وقال الشافعي رضي الله عنه : ولو شرط أن يطعم السبق أصحابه كان فاسدا . وقد ذكرنا ان مال السبق يملكه الناضل ولا يلزمه ان يطعم أصحابه ، فان شرط عليه في العقد أن يطعم أصحابه ولا يملكه كان الشرط فاسدا ، لأنه ينافي موجب العقد ، وفى فساد العقد وجهان ( أحدهما ) وهو الظاهر من المذهب ان العقد يفسد بفساد الشرط كالبيع . والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي ، وبه قال أبو حنيفة ان العقد صحيح لا يفسد بفساد هذا الشرط ، لان نفعه لا يعود على مشترطه ، وكان وجوده كعدمه قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإذا تناضلا لم يخل أما أن يكون الرمي مبادرة أو محاطة أو حوابى فإن كان مبادرة ، وهو ان يعقد على إصابة عدد من الرشق وان من بدر منهما إلى ذلك مع تساويهما في الرمي كان ناضلا ، فإن كان العقد على إصابة عشرة من ثلاثين نظرت - فإن أصاب أحدهما عشرة من عشرين ، وأصاب الاخر تسعة